محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
78
شرح حكمة الاشراق
يريد أن يشير إلى أنّ الممكن لا ينفكّ عنه الإمكان بحال أصلا ، وإن لم يخل عن الوجوب أو الامتناع بالغير ، لأنّه لا يخلو عن الوجود أو العدم ، مع أنّ وجوده ليس لذاته وإلّا وجب ، ولا عدمه كذلك ، وإلّا امتنع ، بل إنّما يجب وجوده بوجود علّته التّامّة ويمتنع بعدمها . والوجوب والامتناع بالغير لا ينافيان الإمكان الذاتىّ ، ولهذا يصدق على الممكن حالة وجوده أنّه ممكن لذاته واجب بغيره ، وحالة عدمه أنّه ممكن لذاته ممتنع بغيره . وظهر من هذا : أنّ لفظ قسمي الممكن الخاصّ ، وهو الواجب والممتنع ، يصدقان عليه عند شرط وحال ، ولا يصدق الممكن على شئ منهما بحال وشرط . وإنّما قلنا : « لفظ قسمي الممكن الخاصّ » ، لأنّ قسميه ، وهما الواجب والممتنع لذاتيهما ، لا يصدقان عليه أصلا ، بخلاف لفظي الواجب والممتنع ، فإنّهما يصدقان عليه باعتبار الغير . هذا ما قيل هيهنا . ويمكن أن يناقش ويقال : لفظ القسمين أيضا لا يصدق على الممكن كالقسمين . فالصّواب أن يقال : فظهر ممّا ذكرنا : أنّ الواجب والممتنع يطلقان على الممكن ، ولا يطلق هو عليهما ، وإن كان فيه مناقشة بعد . واعلم : أنّا إذا قلنا : « كلّ ج ب » ، ليس معناه : إلّا أنّ كلّ واحد واحد ممّا يوصف بج يوصف بب . لأنك إذا قلت « كلّ ج ب » ، عرفت أنّ مفهوم الجيم معنى عامّ ، أي : كلّىّ ، وإلّا لامتنع دخول لفظة « كلّ » عليه ، ثمّ تعرّضت للشّواخص الّتى تحته ، أي : للجزئيّات المندرجة تحت ذلك الكلّىّ ، بقولك « كلّ واحد واحد » ، إذ ليس معناه معنى « كلّ ج ب » ، جميع الجيم ، أي : الكلّ المجموعىّ ، لافتراقهما من حيث المعنى ، إذ يمكنك أن تقول : « كلّ إنسان تسعه دار واحدة ، ولا يمكنك أن تقول : « جميع النّاس تسعهم دار واحدة » ، ولا كلّىّ الجيم ، أعنى الجيم الكلّىّ ، لما علمت أنّه عامّ ونوع ، ولا يقع كلّ واحد من جزئيّات « ج » موقعه ، ولا كلّيّته ، أي : كلّيّة مفهوم ج ، إذ يحمل على كلّ واحد مّا ليس كلّ مفهوم الشّىء كلازم واحد ونحوه . وإنّما لم يتعرّض لهما كما تعرّض غيره لهما ، لأنّ كلّ ج [ 40 ] يحتمل الكلّ